عباس حسن

546

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

عندي تقدما . واللغة تتطور مع العصور . وكل هذا يبيح لي ألا ألتزم أمرا إلا بمقدار ، وأرى أن هذا القرار لا يوصلنى إلى غايتى . كل اللغات « تتطور » . فلما ذا نريد أن نقف بلغتنا ؟ ولو أن كاتبا فرنسيّا أو إيطاليّا اليوم أراد أن يرجع إلى أساليب القرن الخامس عشر مثلا ، تشبها بكاتب قديم ، لقيل إنه متحذلق . ونحن كأولئك . فلما ذا نتعمل ونجهد أنفسنا ونقول بالتضمين ؟ والذي أراه أن نقر الماضي على أنه تاريخ ، ونتقدم نحن خطوة أخرى ، فنقرر أشياء جديدة لا تنافى تاريخ اللغة ، وهي مع ذلك تفي بحاجات العصر الحاضر . وأنا لا أزال على رأيي . فلا أقبل التضمين إلا إذا اضطرنى إليه الشعر أو السجع . وفي غير ذلك نجرى الأفعال في معانيها الأصلية . حضرة العضو المحترم الدكتور فارس نمر : أرى أن كل واحد منا ينظر إلى المسألة من « زاوية » غير التي ينظر منها الآخر ، على حد تعبير الرياضيين ، وأرجو أن تسمحوا لي أن أورد بعض أمثلة خبرتها بنفسي . فعند ما كنت أدرس الحروف واستعمالها ، عرفت أن « متى » تكون بمعنى « من » كما في قول الشاعر : شربن بماء البحر ثم ترفّعت * متى لجج خضر لهن نئيج فأردت أن أبين لأستاذى أنى حفظت هذا الشاهد وأريد القياس عليه في كتابتي ، فكتبت له هذه العبارة : « إن صديقي ينتظرني فخرجت متى منزلي إلى السوق » فأنكر علىّ قولي . فقلت : إنه على حد قول القائل : أخرجها متى كمّه ، أي : من كمه ، فحار أستاذي ، ولم يدر أيمنعنى من استعمال الحرف أم يوافقني عليه ؟ والذي أريده من الأستاذ الشيخ الخضر حسين أن يجيبني : هل يوافق على أن نستعمل مثل هذه العبارات في العصر الحاضر ؟ أنا أجل علماء اللغة ، وأحترم ما قالوه ، ولا أنازع في قياسية التضمين أو سماعيته ، وإنما أريد أن نسهل اللغة على الناس عامة ، فنتخير اللغة السهلة الصريحة ، ونضع أساسا ، ونحكم حكما يلائم هذا العصر ، ونسهل على علمائنا وكتابنا الكتابة